رحمان ستايش ومحمد كاظم
203
رسائل في ولاية الفقيه
القضاء ، وهو غير مستلزم للإذن في نصب القاضي ، كما هو ظاهر . وثانيهما : أنّ القاضي ينبغي أن يكون عارفا بالأحكام والحلال والحرام بمقتضى المقبولة « 1 » ، وظاهرها المعرفة لا على جهة التقليد ، وإلّا لكان كافّة المؤمنين - سواء كانوا مجتهدين أم مقلّدين - قابلين لمنصب القضاء ، وكانوا حكّاما منصوبين من قبل الإمام عليه السّلام بإطلاق المقبولة وأمثالها ، وهذا باطل إجماعا ظاهرا بل محقّقا . والظاهر أنّ تحمّله للقضاء في واقعة خاصّة بإذن الفقيه له في خصوص الواقعة أيضا كذلك ؛ لعدم الفرق في ثاني وجهي البطلان بين واقعة واحدة وعموم الوقائع . وربّما نرى من المجتهدين الإذن لغير المجتهد المطّلع على أقوال المجتهد الآذن ، المتعلّقة بواقعة معيّنة شخصيّة في القضاء في تلك الواقعة . وكأنّ تجويزهم ذلك مبنيّ على اعتقاد أنّه لإحاطته بجميع أقوال المجتهدين المتعلّقة بالترافع في الواقعة الخاصّة يكون قضاؤه فيها هو قضاء المجتهد ، وأنّهما يشتركان في مباني القضاء وكيفيّته وفي استقامة القضاء ، وصدوره عن هذا أو ذاك بعد اتّحاد الأثر لا يوجب الاختلاف بحكم العقل . والحاصل : أنّ المنشأ كأنّه اعتقاد أنّ ما هو المناط في نفاذ الحكم فيهما واحد فالمنشأ هو تنقيح المناط . ويشكل بأنّه لا يمكن أن يعلم أنّ المسائل التي يحتاج إليها في خصوص الواقعة ما هي ؟ لأنّ أنحاء المكالمات غير محصورة ، ولكلّ منها حكم خاصّ ، وباب احتمال كلّ من تلك الأنحاء مفتوح ، فربّما يزعم أنّه لا حاجة في المرافعة المخصوصة إلّا إلى استعلام مسائل مخصوصة ، ولكن بعد الشروع في المرافعة تعرض الحاجة إلى مسائل شتّى ممّا لا يعلمه ، ومع ذلك فكيف يطمئنّ الفقيه بأنّ هذا المقلّد يعلم جميع ما يحتاج إليه من المسائل ؟ مع أنّ القضاء يحتاج إلى قوّة قدسيّة يتمكّن بها من ردّ الجزئيّات إلى الكلّيّات ، وهذه لغير الفقيه غير متصوّرة ، مضافا إلى احتمال أن يكون لخصوص الشخص دخلا في جواز القضاء ،
--> ( 1 ) . قد مرّت آنفا .